جلال الدين السيوطي
228
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
ومن شعره أيضا « 1 » ، نقلته من خطّ ابن مكتوم في تذكرته : أدر المدامة فالنسيم مؤرّج * والروض مرقوم البرود مدبّج والأرض قد لبست برود جمالها * فكأنّما هي كاعب تتبرّج والنهر مما ارتاح معطفه إلى * لقيا النسيم عبابه متموّج يمسي الأصيل بعسجديّ شعاعه * أبدا يوشّي صفحه ويدبّج وتروم أيدي الريح تسلب ما اكتسى * فتزيده حسنا بما هي تنسج فارتح لشرب كئوس راح نورها * بل نارها في مائها تتوهّج واسكر بنشوة لحظ من أحببته * أو كأس خمر من لماه تمزج واسمع إلى نغمات عود تطبّى * قلب الخليّ إلى الهوى وتهيّج بمّ وزير يسعدان مثانيا * ومثالثا طبقاتها تستدرج من لم يهيّج قلبه هذا فما * للقلب منه محرّك ومهيّج فأجب فقد نادى بألسن حاله * للأنس دهر للهموم مفرّج طربت جمادات وأفصح أعجم * فرحا وأصبح من سرور يهزج أفيفضل الحيّ الجماد مسرة * والحيّ للسراء منه أحوج ما العيش إلا ما نعمت به * عاطاك فيه الكأس ظبي أدعج ممن يروقك منه ردف مردف * عبل وخصر ذو اختصار مدجّج فإذا نظرت لطرة ولغرة * ولصفحة منه بدت تتأجّج أيقنت أنّ ثلاثهنّ وما غدا * من تحتها ينآد أو يتموّج ليل على صبح على بدر على * غصن تحمّله كثيب رجرج كأس ومحبوب يظلّ بلحظه * قلب الخلي إلى الهوى يتدرج يا صاح ما قلبي بصاح عن هوى * شيئين بينهما المنى تستنتج
--> ( 1 ) انظر : ديوان حازم : 105 - 106 .